سليم بن قيس الهلالي الكوفي

181

كتاب سليم بن قيس الهلالي

وأمّا الثالث فهو محل البحث ، وترتكز المناقشة في رجوع الضمير في « بعدنا » إلى رسول اللّه وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما وذكر « اثنا عشر » بعدهما . والإجابة على هذه الشبهة بوجوه : الأول : إنّه لا إشكال في العبارة بأن يكون فاطمة الزهراء عليها السلام داخلة في الاثني عشر ، وذلك أنّ موضوع الحديث من اختارهم اللّه وليّا لنفسه عند ابتداء خلقه من بين جميع أهل الأرض والّذين جعلهم خيار أمّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله . بل لا بدّ وأن يكون المذكورون أثنى عشر شخصا ليشمل الصديقة الطاهرة سلام اللّه عليها ، فإنّا نعتقد عصمتها وأنّها صاحبة الولاية الإلهيّة إلّا أنّها ليست بإمام . فالمعنى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ اللّه تعالى بعد ما اختارنا ( اي محمّدا وعليا صلوات اللّه عليهما ) من بين خلقه اختار أثنى عشر وليّا وهم فاطمة وأحد عشر شخصا من ولده المعصومين فجعلهم خيار أمّتي واحدا بعد واحد . ويؤيّد ذلك ما في الحديث 25 من كتاب سليم في تفسير آية التطهير حيث قال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما نزلت فيّ وفي أخي عليّ وابنتي فاطمة وابنيّ الحسن والحسين وفي تسعة أئمّة من ولد الحسين ابني خاصّة ليس معنا غيرنا » « 66 » . الثاني : إنّ « بعدنا » تصحيف « بعدي » على تقدير أن يكون المراد عدد الأئمّة . وقد وجدنا في بعض النسخ « بعدي » من دون تصحيف . فبملاحظة مضيّ 14 قرنا على الكتاب وتكثّر الاستنساخ على نسخه ، وخاصّة أنّ الكلمة ممّا يقبل التصحيف نطمئنّ بوقوع ذلك من الراوي أو الناسخ عند الكتابة أو السماع . ويؤيّد ذلك استعمال ضمير المتكلم بعد ذلك في قوله « أهل بيتي » و « أمّتي » . وعلى هذا فكما يحتمل تصحيف كلمة « بعدي » إلى « بعدنا » كذلك يحتمل تصحيف كلمة « أحد عشر » إلى « اثنا عشر » كما أشار العلّامة المجلسي إلى ذلك في البحار « 67 » . ويؤيّد ذلك أنّ هذا

--> ( 66 ) - راجع ص 761 من هذا الكتاب . ( 67 ) - بحار الأنوار : ج 22 ص 150 .